السيد جعفر مرتضى العاملي
86
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الصّلاة مع رسول الله ، وأنّه أوّل من أسلم مع رسول الله ( ص ) ، وأنّه الصّديق الأكبر ، وأنّه لا يعرف أحداً في هذه الأمّة عَبَد الله قبله غير النّبيّ ( ص ) وأنّه صلّى قبل أن يصلّي الناس سبع سنين . « 1 » ونجد في مقابل ذلك قولًا آخر مفاده أنّ خديجة كانت هي السّباقة إلى الإسلام وأنّها أوّل مخلوق آمن به ، بل لقد ادّعى البعض الاجماعَ على هذا القول . « 2 » ولكنّه قول مردود ؛ لانّ العديد من الرّوايات عن النّبيّ ( ص ) وعن علي ( ع ) وعن الصّحابة والتّابعين تعبّر بأنّ عليّاً ( ع ) أوّل من صلّى ، أو أوّل من آمن ، أو أوّل الأمّة ، أو النّاس إسلاماً ، ولا يمكن أن يكون المقصود بالأمّة أو النّاس خصوص الرّجال . وأمّا القول بأوَّليّة إسلام أبي بكر ، المروي عن ابن عبّاس والشّعبي وأبي ذر وبعض آخر ، فإنّه أيضاً مردود وموضوع في وقت متأخّر عن عهد الخلفاء الأربعة ولربّما يكون قد حصل ذلك حينما كتب معاويةإلى الأقطار يأمرهم أن لا يدعوا
--> ( 1 ) 1 . راجع : الغدير ، ج 3 ص 213 و 221 و 222 ، وج 10 ، ص 164 158 ، وج 2 ، ص 30 25 و 314 عن : شرح النهج ، ج 1 ، ص 503 و 404 و 283 ، وج 2 ، ص 102 ، وأبي داود بإسناد صحيح وتاريخ بغداد للخطيب ، ج 4 ، ص 224 . ولعلّ المراد من كلامه الأخير ، التعبّد مع النّبيّ ( ص ) قبل البعثة بسنتين ، أو خمس سنين ؛ حيث بدأت إرهاصات النّبوّة ، ثمّ يضمّ إليها ثلاث أو خمس سنين ، فترة الدّعوة الاختياريّة غير المفروضة بعد البعثة ، أو لعلّه عَبَدالله حقّاً مع رسول الله قبل البعثة سبع سنين ، إذا كان قد أسلم ( ع ) وهو ابن اثني عشر سنة أو حتّى عشر سنين ، حيث كان الرّسول ( ص ) يتعبّد قبل البعثة ، وكان ( ص ) على دين الحنيفيّة ، فكان علي ( ع ) يعبد الله معه ( ص ) . إلّا أن يكون الصّحيح في الرّواية هو ما ذكره ابن بطريق أنّه ( ص ) قال : « صلّت الملائكة علَي وعلى علي سبع سنين » ( 2 ) 2 . راجع : السيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 267 والسيرة النبوية لدحلان ، ج 1 ، ص 90 وإسعاف الرّاغبين بهامش نور الأبصار ، ص 148 والأوائل للطبراني ، ص 80 .